اسطورة الحزن
17-05-07, 10:11
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هذه باكورة انضمامي إليكم..
أتمنى أن تتقبلوها مني "أختكم اسطورة الحزن"
طقوس الجنون
وعاودتني الحالة الغريبة التي لازمتني خلال شهور ثلاث مضت ، وها هو اليوم الثالث على التوالي يطبق للرحيل ولم يذق جفني طعم النوم ، حالات من الهذيان الغامض ، اختلاط الليل بالنهار ، تشابه الوجوه والأسماء ، امتزاج أحداث اليوم بالأمس,أزمنة متماثلة ، هل هي من واقع الوعي أم من خيالات اللا وعي ، هلوسات ، ضحكات ترتفع عالياً لا يُعرف سببها, عصبيةٌ هوجاء, غضبٌ بلا هوية أو عنوان, تتلون الأشياء أمام ناظريّ, تشرق وتغرب ولا أرى إحساسا بالتغيير.
بَعثرتُ أوراقاً ودفاترَ قديمة اِنْفضّ غبارها بلمسات يدي, علَّني أجد فيها ما يختزل هذه الساعات الطوال, تك..تك.. صوت الساعة تشكو وحدتها في ليل دامس وهي تشير للثانية بعد منتصف الليل,انتشرت في الغرفة أوراق صفراء قديمة, وأخرى لم تسلم من بقع الشاي المنسكب عليها, تحمل بين طياتها دموع وجنون وقصاصاتٍ فَرِحة ضحكتُ عالياً لقراءتها.
وقعت بين يدي قصة كتبتها في الحادية عشر من عمري, كانت أوراقها رثة بصعوبةٍ بالغة حاولتُ فكَّ كلماتها, دوّت قهقهةٌ عالية في المكان على أحداث القصة الشبيهة بالأفلام الهندية, أفقت من ضحكاتي على وجوه وقفت لترى ما يحدث في هذه الغرفة, ظللت أحدق فيهم وهم ينظرون لي باستغراب يغلب عليه الفضول, أسئلة تنطق بها أعينهم, لم استطع التحديق طويلا وانفجرت ضَحِكَةً, وأخرجتهم من الغرفة وهم يتمتمون بتهكم: يا للعقل المسكين!!
انتهت حفلة الضحك التي استمرت حوالي الساعتين عندما قفزت في رأسي ذكرى الشعر, هممت كالمجنونة ونثرت دواوين الشعر في الغرفة واختلطت مع الأوراق, فتحت دواوين عدة آخذ من عند كل شاعر شطر بيت أركبه بشطرٍ آخر لشاعرٍ آخر, عبثت بالأشعار خربتها, آهٍ لو يحضرون لاقتادوني أسيرة ونفذوا فيَّ حكم الإعدام بلا تردد, الدمار شمل أشعار كثيرة وزعتها في قصاصات ثم جمعتها وغرقت في الضحك من جديد.
وأطفأت الأنوار, ورحتُ أجوب الغرفة على أطراف أصابع قدميّ, وأنا أردد بصوتٍ يعتلي تارة يوقظ النائمين, وينخفض تارةً أخرى حتى لا يُكاد أن يُسمع نشيد الجبار "لأبي القاسم الشابي", توقفت عند بيتي المفضل:
النور في قلبي وبين جوانحي*****فعلامَ أخشى السيرَ في الظلماءِ
ورحتُ أكررها بهدوءٍ وتأني حتى اعتلى الصوت تدريجياً, نشوةٌ تحمل جسدي بخفة, طقوس غريبة للجنون ضحكٌ باكي وبكاءٌ ضاحك, ودموع معتوهة تنطلق بعيدا عن بروتوكولات الحياة والمجتمع, نائية عن رسميات البشر, مرفوضة منبوذة من أساليب الناس المختلفة, تدور بحزنها الصامت في رحى فلسفة الجراح..
هذه باكورة انضمامي إليكم..
أتمنى أن تتقبلوها مني "أختكم اسطورة الحزن"
طقوس الجنون
وعاودتني الحالة الغريبة التي لازمتني خلال شهور ثلاث مضت ، وها هو اليوم الثالث على التوالي يطبق للرحيل ولم يذق جفني طعم النوم ، حالات من الهذيان الغامض ، اختلاط الليل بالنهار ، تشابه الوجوه والأسماء ، امتزاج أحداث اليوم بالأمس,أزمنة متماثلة ، هل هي من واقع الوعي أم من خيالات اللا وعي ، هلوسات ، ضحكات ترتفع عالياً لا يُعرف سببها, عصبيةٌ هوجاء, غضبٌ بلا هوية أو عنوان, تتلون الأشياء أمام ناظريّ, تشرق وتغرب ولا أرى إحساسا بالتغيير.
بَعثرتُ أوراقاً ودفاترَ قديمة اِنْفضّ غبارها بلمسات يدي, علَّني أجد فيها ما يختزل هذه الساعات الطوال, تك..تك.. صوت الساعة تشكو وحدتها في ليل دامس وهي تشير للثانية بعد منتصف الليل,انتشرت في الغرفة أوراق صفراء قديمة, وأخرى لم تسلم من بقع الشاي المنسكب عليها, تحمل بين طياتها دموع وجنون وقصاصاتٍ فَرِحة ضحكتُ عالياً لقراءتها.
وقعت بين يدي قصة كتبتها في الحادية عشر من عمري, كانت أوراقها رثة بصعوبةٍ بالغة حاولتُ فكَّ كلماتها, دوّت قهقهةٌ عالية في المكان على أحداث القصة الشبيهة بالأفلام الهندية, أفقت من ضحكاتي على وجوه وقفت لترى ما يحدث في هذه الغرفة, ظللت أحدق فيهم وهم ينظرون لي باستغراب يغلب عليه الفضول, أسئلة تنطق بها أعينهم, لم استطع التحديق طويلا وانفجرت ضَحِكَةً, وأخرجتهم من الغرفة وهم يتمتمون بتهكم: يا للعقل المسكين!!
انتهت حفلة الضحك التي استمرت حوالي الساعتين عندما قفزت في رأسي ذكرى الشعر, هممت كالمجنونة ونثرت دواوين الشعر في الغرفة واختلطت مع الأوراق, فتحت دواوين عدة آخذ من عند كل شاعر شطر بيت أركبه بشطرٍ آخر لشاعرٍ آخر, عبثت بالأشعار خربتها, آهٍ لو يحضرون لاقتادوني أسيرة ونفذوا فيَّ حكم الإعدام بلا تردد, الدمار شمل أشعار كثيرة وزعتها في قصاصات ثم جمعتها وغرقت في الضحك من جديد.
وأطفأت الأنوار, ورحتُ أجوب الغرفة على أطراف أصابع قدميّ, وأنا أردد بصوتٍ يعتلي تارة يوقظ النائمين, وينخفض تارةً أخرى حتى لا يُكاد أن يُسمع نشيد الجبار "لأبي القاسم الشابي", توقفت عند بيتي المفضل:
النور في قلبي وبين جوانحي*****فعلامَ أخشى السيرَ في الظلماءِ
ورحتُ أكررها بهدوءٍ وتأني حتى اعتلى الصوت تدريجياً, نشوةٌ تحمل جسدي بخفة, طقوس غريبة للجنون ضحكٌ باكي وبكاءٌ ضاحك, ودموع معتوهة تنطلق بعيدا عن بروتوكولات الحياة والمجتمع, نائية عن رسميات البشر, مرفوضة منبوذة من أساليب الناس المختلفة, تدور بحزنها الصامت في رحى فلسفة الجراح..